يشكل الشباب نسبة كبيرة من تعداد
الدولة ولهذا فإنهم عنصر مهم وفعال في بناء الدولة من خلال مشاركتهم الفعالة في
الانتخابات وفي البناء والتعمير، كما أن طاقة الشباب الهائلة هي من تحرك الدول
نحو النهضة والتطور والتقدم عن طريق
الإبداع والابتكار، فيمكننا النظر إلى الدول المتقدمة في أنحاء العالم فنجد أن
حكوماتها قد أعطت الشباب اهتماماً كبيراً وأعطتهم الفرص الواسعة وفتحت لهم المجال
من أجل المشاركة في تكوين الدولة وبنائها من خلال قدراتهم على العمل وبذل الجهد
والنهوض بالدولة
ومع أنَّ الشباب يواجه اليوم
الكثيرَ من التحدِّيات في البحث عن فرص العمل؛ بسبب البطالة الهيكليَّة، وعدم
استقرار الأوضاع الداخلية في الكثير من البلدان العربية، بالإضافة إلى انفصال بعض
الشباب شبهِ التامِّ عن الواقع الاجتماعيِّ؛ بفعل انغماسهم في عوالم التواصل
الاجتماعي، والإدمان لها وغير ذلك من
ملهيات العصر مما يهدر طاقات الشباب،
ويبددها في مجالات لا طائل من ورائها - فإن الشبابِ ينبغي أن يظل مُنصبًّا على
التطلُّع نحو استثمار طاقاتهم، والحرص التام على توظيف جهودهم لخدمة المجتمع،
والنهوض به، في كافَّة المجالات المتاحة، دون قصرها على مجالٍ معيَّن؛ فعطاءات
الشباب وإبداعاتهم أكبرُ من أن يتم حصرها في مجالٍ واحدٍ بعينه.
ويظل الشباب بما تقدَّم من وصفٍ هم
العنصرَ الأقوى في دعم وحدة الصف الاجتماعيِّ، وركيزة التكاتف، ومن ثم فهم
امل الأمَّة في عملية نهوضها؛ ولذلك ينبغي
أن يستثمروا طاقاتِهم على نحوٍ إيجابيٍّ، وبالشكل الذي يعود بالنفع العامِّ على
الأفراد، والمجتمع، والأوطان ، وأن يحرصوا دومًا على تفادي هدر طاقاتهم في
استخداماتٍ عبثيَّة، وترهاتٍ صاخبة، لا تؤدِّي إلا إلى الضياع المهلك، والاستلاب
المدمِّر.
حيث أن الشباب هم سرُّ قوَّة الشعوب، وعماد نهضتها،
وحصنها المنيع، ودرعها الواقي؛ فهم مَن ينهضون بالوطن، وهم الذين يتداعون للدِّفاع
عنه ضدَّ المعتدِّين، وهم مَن يصنعون المستقبل له، باعتبار كونهم قوَّة العمل
اللازمة لتحفيز نهضة الأمة، وتقوية اقتصادها؛ وذلك من خلال المساهمة في تشغيل
وإدارة المشاريع الصناعية، والزراعية، والخدمية، وغيرها.
وقد وضَّح النبيُّ صلى
الله عليه وسلم المكانة العالية للشباب عند الله سبحانه وتعالى؛ حيث يُظلُّهم
اللهُ في ظلِّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه، وفقًا للطاعة، والتنشئة المبنيَّة على
تقوى الله، وحسن الخُلُق؛ حيث جاء في الحديث: ((سبعة يُظلهم الله في ظله، يوم لا
ظلَّ إلا ظلُّه: الإمام العادل، وشابٌّ نشأ في طاعة الله ...)).
والجدير بالذكر ان الشباب
هم من يصنعون الحضارات، وهم من يصنعون القرارات المصيرية التي يتحدد خلالها مصائر
الدول، وهم الأيدي العاملة التي تبني بسواعدها نهضة الأمم، لذا لزم على الدولة أن
تهتم بالشباب وكذلك الاهتمام بتربية النشئ تربية ثقافية وفكرية، لان شباب اليوم هم
رجال و قادة الغد، هم من يرسمون اليوم مصير الدول لسنوات كثيرة قادمة
